المصممة السعودية: شيماء شمسي


في سبتمبر الماضي، كانت المصممة السعودية شيماء شمسي من ضمن مجموعة من المصممين المختارين من الخليج الذين شاركوا في برنامج فيكتوريا ألبرت والمجلس الثقافي البريطاني للمصممين العالميين، وذلك خلال مهرجان لندن للتصميم ومعرض بينالي لندن للتصميم. وإضافةً إلى توفيره منصة للمصممين كي يعرضوا أعمالهم في المتحف الشهير عالميًا وبالتالي تعزيز سمعتهم على المستوى الدولي، سعى البرنامج كذلك إلى زيادة إمكانية التعاون والشراكات التجارية في مجال التصميم بين المملكة المتحدة من جهة وبين المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج. مجلة "لطيفة" حاورت شيماء شمسي حول هذه التجربة المتميزة.


لقد تم اختيارك ضمن مجموعة من محترفي التصميم في منطقة الخليج للمشاركة في برنامج المصممين العالميين لمتحف فيكتوريا ألبرت خلال مهرجان لندن للتصميم ومعرض بينالي لندن. حدثينا قليلاً عن تجربتك وما تعلمته من هذه المشاركة؟
كان من دواعي سروري أن يتم اختياري لأكون أحد المشاركين في هذا البرنامج الدولي، والتجربة كانت ثرية للغاية كما كانت مثيرة للفكر. فبعدما أتيح لي أن أكون موجودة لمدة أسبوعين في المكان الذي يعتبر قمة الإبداع، أدركت كم أن الطريق أمامنا طويل وكم علينا أن نذهب أبعد، وكم نحن مؤهلون لتحقيق ذلك. لقد قضينا أسبوعين في تعلّم كيفية تطوير المواد الجديدة واستخدامها كي نتحوّل إلى اقتصاد دائري لفن التصميم، وتعلّم "ثقافة استديو العمل" الملهمة والتي دفعت الفنانين العالميين إلى العمل بحرية أكبر في الوقت الذي يتقاسمون فيه المعرفة والموارد والمهارات ويوظفونها في تنظيم المتاحف والمعارض والفعّاليات الفنية.

لقد كان معرض "بينالي لندن للتصميم" هذا العام بمثابة منبر للتفكير في الناس والحركة والتصميم كعنوان مشترك تعتمده العديد من البلدان، والتي بدا كأنها تعمل بطريقة شاملة للغاية.
واسمحي لي بملاحظة أخيرة... فتجربتي ما كانت لتعتبر تامّة أو مكتملة من دون فريق متميّز من المصممين والفنانين الذين تم اختيارهم بعناية من الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة والسعودية للمشاركة في البرنامج. فكل فرد من هؤلاء شكّل قيمة مضافة وأضفى بعدًا فريدًا على كل شيء اختبرناه.

قريبًا إطلاق النسخة الثانية من مجموعة "ريجينيريت"(Regenerate)  والبعد الجديد في مفهوم الابتكار نحن عنوان التراث


هل يمكنك إعلامنا بالمشاريع الحالية التي تعملين عليها وأية مشاريع أخرى قادمة؟
هناك عدد من مشاريع التعاون المثيرة التي أعمل عليها حاليًا، والتي كنت محظوظة بالحصول عليها خلال وجودي في لندن. فلدينا قريبًا إطلاق النسخة الثانية من مجموعة "ريجينيريت"(Regenerate)  إضافةً إلى البعد الجديد في مفهوم الابتكار لدينا نحن عنوان التراث. فلا شك أن ورشة العمل الخاصة بي خلال برنامج فيكتوريا ألبرت والمجلس الثقافي البريطاني قد أعادت تحديد الاتجاه الذي أتطلع إليه في ترجمة الحوار الاجتماعي من خلال الفن القابل للارتداء ضمن المشروعات القادمة التي سأعمل عليها.

هل لديك أية نصيحة تقدمينها للفتاة السعودية التي تفكّر في اعتماد الفن كمسيرة مهنية؟
برأيي أن العديد من المبدعين يتخيلون ويحلمون بما يريدون أن يفعلوه، ولكنهم يخجلون من تنفيذه، ويدفنون بذلك إبداعهم. غير أن نصيحتي هي أن تمنحي نفسك موهبة فتح الآفاق لأفكارك مع الناس واختبارها، حيث أن الفارق الوحيد بين من تكونين وبين من يعطيكي الإلهام هو "التنفيذ".

ركز عملك الأخير على زيادة الوعي بالمحافظة على المياه. هل تعتقدين أن الموضة أو الفن يمكن أن يكون له تأثير اجتماعي إيجابي على العالم؟
بكل تأكيد، فمجموعة "ريجينيريت" كانت مجرد بداية فهمنا لمدى تأثير الأزياء كتعبير عن الفن من خلال الحوار الاجتماعي. وقد تناول الموضوع منظورًا تربويًا حول زيادة الوعي بين الأفراد حول ما يتعلق بكيفية استخدامنا للمياه في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال الرسوم التوضيحية والبيانية والفن القابل للارتداء. ومشاركة الناس والمحادثات التي أجريناها مع الأشخاص الذين حضروا "المجلس الفني السعودي" في "يوم الأرض" عندما أطلقنا المجموعة، كانت متفائلة للغاية، حيث تفاعل الناس مع المنشآت الفنية التي عرضناها. ومن خلال سترات القماش القطني التي صممناها، نستطيع إثبات كيف يمكن أن يكون لنا- فرديًا وكفريق- تأثير على الاستدامة في المنطقة.

ما هي أهدافك للمستقبل؟
عندما أطلقت شركة "الثقافة الثالثة" (Third Culture Co)  لأول مرة، كان حلمي أن أشارك في متحف فيكتوريا ألبرت يومًا ما. وقد كنت محظوظة بحصولي على الفرصة بهذه السرعة، من خلال مهرجان لندن للتصميم هذا العام. وللمستقبل، أحرص على استكشاف المزيد من مشاريع العروض الفنية مع فنانين ومصممين متعددي التخصصات لاختبار وسائط جديدة غير الأقمشة، وذلك بينما نواصل التعبير عن الحوار الاجتماعي من خلال التصميم.
نحن حريصون على إنشاء استوديو صغير لأنفسنا في وقت قريب جدًا، وربما تأليف كتاب هو أيضًا ضمن مخططاتنا التصوّرية.

لقد ذكرتِ أن السؤال "من أين أنتِ" كان أساس إنشاء شركة "الثقافة الثالثة "(Third Culture Co). ما الذي جعلكِ تشعرين بأن هذا السؤال قد أوصلك إلى هذا المسار المهني؟
نعم، لقد أثار الغرباء فضولي دائمًا عند بدء محادثتهم بسؤال "من أين أنت؟" إنه سؤال نموذجي، والأكثر استخدامًا في منطقتنا العربية.
هذا الأمر يوضح حقيقة أنه يتم الحكم علينا من خلال "من نكون"، لكن الأفراد يجدون ذلك أكثر راحة من التعميم أو النمطية. والحقيقة أيضًا هي أن الثقافة تميز نفسها عن غيرها من خلال عاداتها وتقاليدها المتميزة. كل ثقافة لديها أعرافها واستثناءاتها. هناك اختلاف ثقافي بين العرب والغرب يتعلق بكونهم "فضوليين". من الطبيعي في الثقافة العربية أن تسأل من أين هو المرء، وما هو الدين الذي يتبعونه، وأين يعملون، وفي بعض الأحيان مقدار ما يتقاضونه من راتب. ولكن، مع تزايد الاختلاط بمجموعة متنوعة من الثقافات وآدابها، أصبحت مسألة الوجود والانتماء والمحلية أكثر تعقيدًا.

لاحظت عند تعبيري عن التنوع الثقافي، أنني غالبًا ما أتعرض للارتباك. أجد أنه من المستحيل تعريف نفسي من خلال مكان واحد أنتمي إليه. في كل مرة أُسأل هذا السؤال، عليّ أن أروي قصة تبدأ على هذا النحو: "حسنًا، والداي من الهند"- وهذا الجزء كان دائمًا يخلق صدمة- تركا بلدهما في منتصف العشرينيات، ليجمعهما الحب في أيرلندا، ثم استكشفا القارة الأفريقية قبل اتخاذ قرار واعٍ بالاستقرار في جدة، وهنا حيث ولدت، وأُعطيت اسمًا عربيًا، ثم أُرسلت إلى مدرسة بريطانية غير أن لهجتي تبدو أمريكية من وقت لآخر.

وانتقلت بعدها إلى لندن حيث عشت لعدة سنوات، ثم إلى دبي والآن أقيم بين السعودية والبحرين. جميع البلدان والثقافات والأشخاص الذين عايشتهم هم جزء كبير من حقيقة من أكون ومن أين أنا، وهذا الانعكاس لحقيقة انتمائي إلى أكثر من مكان واحد كان الإلهام الذي أفضى إلى إنشاء "الثقافة الثالثة".

إضافةً إلى الظهور بمظهر جيد، كيف تريدين أن يشعر عملاؤك عندما يرتدون تصاميمك؟
كل قطعة نضعها في شركة "الثقافة الثالثة" بشكل فردي ومن خلال التعاون في ما بيننا لديها روح خاصة بها. ومع كل قطعة، نريد أن يشعر الناس بأنهم واقعيّون، أقرباء، وبارزون. نريد أن تشعر عقولهم بالحماس في شأن وجودهم، وانفتاحهم على تجربة تعريف ذاتهم خلال المحادثة مع الفن القابل للارتداء.

نحن ببساطة مؤمنون بمفهوم "القوة في الأنوثة "

تستخدم تصميماتك الكثير من التفاصيل اليدوية. كيف تشعرين أن ذلك يساهم في نقل قوة الأنوثة؟
لقد وجدت دائمًا أن العمل اليدوي عمل يتميز بالصبر والفضيلة، والانسجام بين بعض عيوبه يدهشني. عندما كنت طفلة ترتدي والدتها شالات الباشمينا المصنوعة يدويًا، كنت أقوم بالتدقيق فيها للبحث عن عيوب، وأجول على كل الأفكار التي ربما كان الفنان قد امتلكها أثناء تشكيل ذلك التصميم الغريب... وبالتالي كنت أحيك قصة أعمق من القصة التي "يرويها" الشال نفسه.

نحن لا نساهم بشكل خاص في نقل مفهوم "القوة في الأنوثة"، نحن مؤمنون بذلك، ببساطة، وعملنا هو خير دليل على ذلك.

ما الذي يمكن إنتاجه من التعاون بين المملكة المتحدة والخليج في مجال التصميم؟ هل تهدفين إلى تغيير أي تصورات؟
هناك الكثير من أعمال التعاون الرائعة بين الخليج والمملكة المتحدة التي لم تأت بعد، وأنا متأكد من ذلك.
أنا أعمل على بعضها بنفسي. كما هو الحال الآن مع التركيز على بحوث المواد في المملكة المتحدة والجهود المتعلقة بالاستدامة في منطقتنا، هناك تضافر بين كل ما هو آت.
ما أرغب شخصيًا في رؤيته هو التعاون بين المواد الجديدة والتكنولوجيا في تصميم المشهد الحضري، وكذلك في عملي الخاص بالفن القابل للارتداء، والتحدث عن الحوار الاجتماعي.
التصورات هي آراء قوية يشكلها عدد قليل من الأشخاص الذين يؤمن فيهم الكثيرون... إنها الشغف الذي يدفع جيلي إلى التفوق بعيدًا عن أية حدود أو قيود، وسوف تغيّر الكثير... بدءًا من إدراكنا لحقيقة أننا لسنا جدّيين بالقدر الذي نبدو عليه كذلك!