المحللة الاقتصادية: خلود عدنان موسى


يومًا بعد يوم تثبت المرأة السعودية أنها أصبحت جزء من التنمية في هذا المجتمع كما أرادها ودعمها ولاة الأمر وكانت عند الرهان وتميزت في تفوقها في مجال تخصصها، ومن هذه الأسماء خلود عدنان موسى أول سعودية حاصلة على زمالة المحاسبين القانونيين عام 2007 وكان ذلك بمثابة تحدي لها في هذا المجال الذي كان حكرًا على الرجال. وفي هذا اللقاء نلتقي بخلود موسى للحديث معها حول دخولها معترك الحياة وحول دور المرأة السعودية في التنمية:

اختيارك لهذا التخصص الذي كان حكرًا على الرجل.?
اختياري لهذا التخصص جاء بمحض الصدفة حيث كنت أنوي الالتحاق بكلية الطب ولكن بسبب ظروف شخصية التحقت بكلية الاقتصاد والإدارة، وعندما درست أول محاضرة في المحاسبة أدركت شغفي بالأرقام وأكملت الطريق. التخصص هو الذي اختارني وليس أنا من اخترته ولكني قررت أن أبرع فيه وأكون الأولى التي تقتحمه.

الصعوبات التي واجهتك  ?
كان حلمي بعد التخرج أن أعمل في إحدى الشركات الكبرى العالمية التي تقدم الاستشارات المالية، وكان في ذلك الوقت غير مسموح وغير متعارف عليه أن تعمل المرأة في هذا المجال. فتم رفضي أكثر من مرة للعمل كمراجعة حسابات، ثم تقدمت لاختبار زمالة المحاسبين القانونيين وبالمثل تم رفضي لعدم وجود سيدات متقدمات، إلا أنه بعد عدة محاولات تم السماح للسيدات بدخول الاختبار لأول مرة في عام 2005، وتمكنت وقتها بعد اجتياز الاختبارات المطلوبة من أن أكون أول سعودية تحصل على زمالة المحاسبين القانونيين. وبعد حصولي على الخبرة المناسبة لمدة 3 سنوات في المجال حصلت على ترخيص محاسب قانوني لأول سيدة في المملكة في عام 2010.

خروجك إلى سوق العمل وتقبل الشركات لامرأة في هذا التخصص  ?
عندما بدأت بالعمل في المراجعة كانت بيئة العمل غير مؤهلة لدخول السيدات وذلك لقلة عدد السيدات اللاتي يعملن في القطاع الخاص، ولكن تقبل العملاء كان مشجعًا جدًا، وتلقيت الكثير من الدعم سواء من العملاء أو زملائي في العمل. ومع زيادة انضمام المرأة في شتى مجالات الأعمال أصبحت بيئة العمل اكثر انفتاحًا وتقبلاً لكلا الجنسين وأصبحت هناك فرص أكثر للسيدات لإثبات أنفسهن وتطوير قدراتهن المهنية.

أصبح السوق الآن يوجد به الكثير من المحاسبات القانونيات، كيف تري ذلك وكيف تري مستوى التنافس  ?
حاليًا عدد الحاصلين على زمالة المحاسبين القانونيين 832 محاسب منهم 55 سيدة فقط. أما عدد المحاسبين القانونيين المرخصين الذين يمارسون مهنة المراجعة فيبلغ 322 منهم 16 محاسبة قانونية مرخصة فقط. والعدد لا يزال قليل جدًا مقارنةً باحتياجات السوق، وأنا أعمل شخصيًا على تشجيع الشباب والشابات على الالتحاق بهذا المجال لوجود فرص عديدة فيه حيث إن نسبة السعوديين الذين يعملون في مهنة المراجعة في المملكة 30% فقط.

وصلت بجهودك أن تكون شريكهً في شركات عالمية، ماذا أضاف لك  ?
عملت في اثنتين من كبرى الشركات العالمية وحاليًا أنا شريكة في شركة كي بي أم جي السعودية وهي إحدى الشركات الأربع الكبرى في مجال الاستشارات المالية، وخلال تجربتي تعلمت أن الالتزام والرغبة في التعلم هما مفتاح النجاح. ما يميز الشركات الكبرى هو بيئة العمل الاحترافية التي تقوم على ثقافة وقيم تحفز الموظفين على اتباع سلوكيات معينة تساعد في زيادة الإنتاجية والولاء ورضا الموظفين والعملاء في نفس الوقت.

الأسرة ودورها في دعمك   ?
نشأت في أسرة تقدس العلم وتقدر العمل الجاد. وهذا من فضل الله علي. والديّ لهما ثر كبير على شخصيتي وزوجي كان ولا يزال يدعمني ويساعدني في الموازنة بين مسؤولياتي في البيت والعمل. وفي كل مرحلة من مراحل تقدمي كان هناك أشخاص ساعدوني ووجهوني وكان لهم أثر كبير في تطوري ولا أزال أدين لهم بالفضل وأكنّ لهم التقدير والاحترام جميعًا. وفي رأيي أنه من المهم أن يلجأ الإنسان دائمًا لطلب المشورة من الغير لأنها تساهم في فتح آفاق المعرفة له كما تلعب العلاقات الجيدة دورًا كبيرًا في فتح أبواب من الفرص لنمو وتطور الشخص.

تعملين أيضًا في مجال الاستشارات في الشركات العائلية، ما هي أبرز التحديات التي تواجهينها اليوم  ?
الشركات العائلية تمثل العمود الفقري للاقتصاد العالمي حيث إنها تمثل 2/3 (ثلثا) من إجمالي الشركات في جميع أنحاء العالم. وهي تميل إلى التفوق عن الشركات غير العائلية من حيث المبيعات، الأرباح ومعدلات النمو إلا أن أكبر تحدي يواجهها هو الاستمرارية حيث تشير إحدى الإحصائيات أن 6٪ فقط من الشركات العائلية تستمر حتى الجيل الرابع. وقد ساهمت التغيرات الاقتصادية الأخيرة بالتأثير على الشركات العائلية حيث جعلت الشركات العائلية تدرك أنه لتحقيق الاستمرارية ينبغي وضع إطار حوكمة سليم ومناسب.

وكيف تستطيع الشركات العائلية أن تتخطى هذه التحديات  ?
الفصل بين الملكية والإدارة مطلب أساسي لازدهار الشركة العائلية كما يجب التأكد من توفر ميثاق (دستور) للعائلة وهو اتفاقية لضمان استمرارية الشركات العائلية للأجيال القادمة يتضمن رؤية ورسالة مطورة بشكل فردي للشركة والعائلة وكذلك هيكل حوكمة مناسب.
إن وجود ميثاق للعائلة متفق عليه من قبل أفراد العائلة يؤدي إلى زيادة الترابط الأسري، والشعور بالإنصاف والولاء للشركة مما يساهم في استمرار ونمو الشركة عبر الأجيال. كما يجب القيام بإعداد وتطوير الأجيال الجديدة من أفراد العائلة منذ سن مبكرة حتى يتمكنوا من إدارة أعمال الشركة العائلية في المستقبل وهذا هو دور استشاري الشركات العائلية.

هل يمكن للمرأة العاملة تحقيق التوازن بين العمل والعائلة  ?
أعتقد أن ذلك ممكن بتحديد الأولويات والتركيز على إدارة الوقت، أحاول أن أوازن بين واجباتي ومسؤولياتي في العمل وواجباتي كأم وزوجة وابنة. ودائمًا أتلقى الدعم من زوجي وعائلتي وأصدقائي. العائلة تأتي في مقدمة قائمة الأولويات ويليها العمل والواجبات الاجتماعية والهوايات.

هل تشجعين أبنائك في دخول نفس تخصصك  ?
لا أتدخل في اختياراتهم ولكن واجبي أن أنصحهم وأرشدهم وأوجههم ويجب أن يكون لهم شغف بتخصصهم وما سيعملون به في المستقبل.


طموحاتك المستقبلية ?
من خلال عملي مع الكثير من الشباب والشابات وجدت أنهم يفتقرون إلى التوجيه والتدريب سواءعند اختيارهم لتخصصهم الدراسي أو اختياراتهم المهنية. كما أنهم يواجهون تحديات كبيرة عند التحاقهم بالعمل لعدم معرفتهم بأساسيات بيئة العمل. ومن خلال خبرتي ومعرفتي أقوم حاليًا بتقديم محاضرات لتوعية هؤلاء الشباب وتدريب شخصي لمساعدتهم وتوعيتهم وتحفيزهم وأطمح أن أقدم هذا النوع من المشورة لهم على مستوى واسع وبشكل منظم لأنهم البذرة الأساسية لنمو وتطور المجتمع وتحقيق رؤية المملكة 2030.


دور المرأة في تحقيق رؤية المملكة  2030
المرأة السعودية تعيش عصرها الذهبي في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله. ومنذ انطلاقة رؤية 2030 بدأت المرأة السعودية تساهم بشكل أكبر في المجتمع السعودي الحيوي وفتحت لها فرص للعمل في شتى المجالات. وأثبتت وجودها في كثير من المحافل ورأينا الكثير من السيدات في مناصب قيادية. فعلى سبيل المثال وليس الحصر فإن رئيسة مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية (تداول) امرأة، ووكيلة رئيس هيئة الرياضة امرأة، والمتحدثة باسم السفارة السعودية بواشنطن أيضًا امرأة. المرأة السعودية تمثل نصف المجتمع ومن غير المنطقي أن تكون معزولة أو لا تملك الفرصة لتكون منتجة ومؤثرة بالطريقة التي تتناسب مع طبيعتها وبما يتوافق مع تعاليم ديننا وتقاليد مجتمعنا.