مقومات الجمال العصرية أصبحت أكثر انجذاباً نحو التفرّد

 
       

لطالما بقي التخصيص الفنّي لفترات طويلة حكراً على أفراد المجتمع المخملي، ولكن في السنوات الأخيرة، بات هذا التوجّه أكثر انفتاحاً على مقومات الجمال العصرية، خاصةً مع تبنّي العديد من دور الموضة لهذا النمط الإبداعي في ابتكاراتها. ففي الوقت الحالي أصبحنا أكثر إدراكاً لأهمية التميّز عبر اقتناء قطع مخصصة حسب الطلب، وذلك في محاولة منّا للتألّق بإطلالة متفرّدة تعكس شخصيتنا المستقلّة ابتداءً من الأزياء ووصولاً إلى الإكسسوارات التي نرتديها.

ولا تقتصر دلالات مصطلح التخصيص، والذي عادةً ما يرتبط بالمهارة الحرفية العالية والمثالية الإبداعية، على عالم الأزياء فقط، خاصةً مع ما تطرحه أبرز دور الموضة الفاخرة في إيطاليا والمتاجر العريقة في شارع سافيل رو اللندني الشهير، وإنما امتدّ هذا المصطلح ليشتمل حقائب اليد والأحذية والأمتعة وحتى القرطاسية. وقد بات عشاق الموضة أكثر اهتماماً بالتصاميم المبتكرة حسب الطلب في خطوة يسعون من خلالها للابتعاد شيئاً فشيئاً عن القوالب النمطية التي تحددها منصات عروض الأزياء، والنماذج المشتركة المطروحة خلال أسابيع الموضة على مدار أشهر طويلة في العديد من المدن العالمية. وهكذا أصبحت "الفخامة الجديدة" أكثر تفضيلاً من قبل شريحة واسعة من العملاء ممن لم يستطيعوا التأقلم مع المعايير الأساسية التي يضعها القطاع ويطرح ابتكاراته بناءً عليها، خاصةً فيما يتعلق بالطول وشكل الجسم وغيرها، حيث أصيبت هذه الشريحة بخيبة أمل من شراء المنتجات الجاهزة.

وعند النظر إلى قطاع الأزياء السريعة الذي يقدم ملابس وإكسسوارات بسرعة قياسية وبأسعار متاحة أمام المستهلكين؛ يمكننا استكشاف عنصر يفسّر اعتبار الموضة المخصّصة كترقية شخصية، وذلك لأنها تتعلق بمسيرة إنتاج متأنية ومتقنة للغاية. وقد أشارت دراسة حديثة أجراها "مؤشر الويب العالمي" بأن التوجه نحو الاستدامة والتحول إلى عمليات الإنتاج الصديق للبيئة يواصل في اكتساب مكانة قوية له على ساحة الموضة، حيث يؤكّد العديد من المتسوقين الإلكترونيين بأن اعتبارات البيئة تلعب دوراً محورياً في اتخاذ قرارات الشراء الخاصة بهم. وقد أظهر 60% من المتسوقين الذين ينتمون إلى جيل الألفية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، أي الشريحة العمرية التي تتراوح بين 22 و35 عاماً، بأنهم يدفعون على الأرجح مبالغ إضافية لقاء الحصول على منتجات صديقة للبيئة، وعلى الرغم من أن الأزياء المخصصة حسب الطلب لا تعني بشكل صريح حساسيتها البيئية، ولكنها في بعض الأحيان تؤكّد على استعانتها بممارسات إنتاجية مستدامة تستخدم أقل طاقة ونفايات. كما أنها تميل إلى كبح الثقافة الاستهلاكية التي فرضتها الموضة السريعة.

وقد ساعدت شركات التجارة الإلكترونية الفاخرة أمثال Alberto Sartori في تعزيز طفرة السوق الأخيرة من خلال إتاحتها لهذه الموارد المستدامة بسهولة لمن يرغب بها. ومع المواكبة المباشرة لأحدث التوجهات التقنية؛ لم يعد على العملاء تحمّل الإجراءات المتعِبة والمتمثّلة بالاجتماع الشخصي مع تجار الملابس التقليديين والتفاوض على عروضهم المحدودة، وذلك عندما تقدّم هذه المتاجر في الوقت الحالي طيفاً واسعاً من خيارات الأزياء العصرية التي يمكن الحصول عليها بمجرد كبسة زر، ما يجعل من عملية طلب الأزياء أكثر سهولةً تماماً كشراء أي منتج على الإنترنت. وفي الوقت الذي بدا فيه مفهوم الأزياء المخصّصة حسب الطلب أمراً مستحيلاً تقريباً قبل حوالي 20 عاماً؛ فإن القوى الدافعة لعجلة تطوير قطاع التجزئة تقوم بتجهيز دور الأزياء بالأدوات المناسبة لتقديم هذه الخدمة بطريقة أكثر فعّاليةً وجدوى. ومع ذلك، تُظهر العديد من الدراسات أن الخطوة الحقيقية نحو الأزياء المخصّصة ستبدأ في العامين المقبلين عندما يتمكّن تجّار التجزئة من إتقان جمع البيانات الخاصة بالمستهلكين وعناصر الذكاء الاصطناعي والتخصيص كجزء أساسي من هذه التجربة الفريدة من نوعها.

ورغم النجاح الباهر الذي أبدته هذه الخدمة في استهداف عناصر التفرّد والإبداع والجودة والحضور الجمالي الذي لا يخبو ألقه مع الزمن، إلّا أن شركات الأعمال ستحتاج إلى مواصلة الجهود لدفع الحدود والارتقاء بالإمكانات، مع الحرص على تركيز استراتيجياتها المتعلقة بالموضة المخصّصة حسب الطلب على العملاء بالمقام الأول، خاصةً مع تنامي مستويات الطلب عليها.







تاريخ النشر : 25 May 2019

مصدر الخبر : ساره الغامدي



إقرأ ايضا

مقومات الجمال العصرية أصبحت أكثر انجذاباً نحو التفرّد لطالما بقي التخصيص الفنّي لفترات طويلة حكرا..

«فاشن فورورد دبي» يعود مجدداً إلى السعودية في رمضان مع تشكيلات                            "SS 19" ..

"توس " اغمر من تحب بالحب طرحت توس العام الماضي تزامناً مع عيد الحب تشكيلة جديدة مختلفة تماماً عن ..


 طباعة الخبر
 أرسل بالايميل
 أرسل للأصدقاء
 التعليقات  0


  التقييم العام




   قيم الخبر
  •  "بلو دايموند" منتجع السالم بالفجيرة..الفخامة..
  •  هواوي تطلق سلسلة الهواتف الذكية HUAWEI P30
  •  "ذا إتش دبي" يحتفي بالشهر الفضيل بعرض إفطار ..
  •  OPPO تحصد لقب أسرع علامة للهواتف الذكية المت..
  •  يا لها من لحوم أبقار أوروبية رائعة المذاق