صاحب الكمان
 

كنت على دراجتي الهوائية عندما اخترقت موسيقاه سمعي، ورغم الضجيج الصادر من أعمال الحفر أوصلني الصوت إليه في الحديقة، حيث يعزف وقوسه يتحرك بانسيابية على الكمان، ما أن رآني حتى غير اللحن إلى آخر جعلني أتمايل وأنا أمسك دراجتي، ثم بدأ يقترب مستمراً في العزف حتى أصبح قبالتي، خيل إليَّ بأنه يعزف لي ويؤلف موسيقاه من أجلي، بدأ في التحرك وأنا أتبعه حول المكان، كنت مسحورة بموسيقاه لأذهب خلفه إلى أقصى الحدود، توقف عن العزف ومد لي يده بينما استمر الكمان في عزفه! 

_ كيف يفعلها؟
سألته وأنا أتطلع إلى الكمان
_ من أجلك
أجابني واستمر سيرنا حتى وصلنا إلى شجرة ضخمة، جلس مرتكزاً على جذعها، كما سحبني إليه برقة، رفع الكمان وبدأ يعزف لحن مبهج أخرج العصافير من مخبأها، انضمت إلينا بينما ظل عدد منها على الأغصان، جلس عصفور على طرف حذائي فحركته كالأرجوحة يمنة ويسرة، أحب الحركة وبدأ يغرد والعازف ينظر إليَّ مبتسماً، أي سحر يحدث حولي؟ هل هي العصافير؟ أو اللحن؟ أم تراه صاحب الكمان وأداته...؟!
رفعت العصافير طرف ثوبي فنهضت أتمايل بتناغم مع اللحن وهي تحلق حولي، يداي ترتفعان وتنحنيان في الهواء، وجسدي يهتز مع الموسيقي، انضم صاحب الكمان إلينا وتركه يعزف فرقصنا جميعاً حتى طوقتنا العصافير وأحكمت علينا بدائرة قربتنا إلى بعض.
استمر الرقص حتى انسكب الليل على أطراف النهار، مثبتاً القمر والنجوم، حينها غادرت العصافير إلى عشها، وبقينا وحدنا العازف وأنا والكمان على العشب ثالثنا فدار بيننا الحوار:

_ لم لا تبقين معي؟
_ عالمك خيالي
_ أليس جميلاً...؟
_ غير قابل للتصديق
_ أصبح له وجود بوجودك
_ لم أنا تحديداً؟
_ لقد عزف الكمان لك
_ ولكن...
_ لقد فتح الحب لك بابه...!

قالها مبتسماً وقد فتح ذراعيه ينتظر سقوطي في أحضانه، ارتبكت وتوترت ونبضات القلب تسارعت، وقدمي التي راقصته منذ قليل تريد المغادرة على الفور، وقفت على قدمي وابتعدت إلى الخلف أشاهد ذراعيه تسقطان كمشهد بطيء أمامي
خطوة
خطوتان
ثلاث خطوات
واستمر انسحابي حتى اختفى، وربما كنت أنا من تلاشي، لا أذكر
مضي عام وجرتني خطواتي إلى المكان حيث اللقاء، وجدت الكمان وحده فبدأت أحدثه وأمسح الغبار العالق به:
_ أين هو أيها الكمان؟ هل لك أن تناديه؟ كأن تعزف لحنه المفضل مثلاً! أعرف أني أخفقت، أدركت ذلك منذ ركبت دراجتي، عدت وأجهل ماذا أفعل بهذه العودة؟ كم كنت سخيفة لاعتقادي بأنه سأجده، ثم فسر لي هذا الأمر أيها الكمان، أنت تعزف وحدك، فأي سبب يمنع الزمن من الرجوع؟ أو عودته هو؟ أم أن بعض السحر يحدث بالتلاقي فقط...؟!
 
خالدة خان







تاريخ النشر : 24 Mar 2018

مصدر الخبر : لطيفة



إقرأ ايضا

عندما يصبح الواقع مرعباً أكثر من الخيال: شاهدوا الموسم الأول من "ذا آكت" حصرياً على "ستارزبلاي" ..

"بيبسيكو" تطلق منصة "تمكّني" لتمكين المرأة في المملكة العربية السعودية                   وترسيخ مك..

بلقيس وجمهور "جازان"   يتألقان في تبادل أنواع الفرح بتفاعل منقطع النظير تبادلت الفنانة بلقيس أح..


 طباعة الخبر
 أرسل بالايميل
 أرسل للأصدقاء
 التعليقات  0


  التقييم العام




   قيم الخبر
  •  دبي للسياحة تختتم بنجاح حملتها مع منصة تيك ت..
  •  افراح آل الجميح و آل العثيمين
  •  مقومات الجمال العصرية أصبحت أكثر انجذاباً نح..
  •  ديانا حداد تزرع الفرح بأجواء حماسية في حفل ع..
  •  سيارة جينيسيس G70 تفوز بجائزة أفضل سيارة سيد..